سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

156

الإكسير في علم التفسير

فالكناية : إخفاء المعنى المقصود تحت لفظ لم يوضع له ، لمشابهة بين المعنيين ، لخوف ، أو حياء ، أو مبالغة ، أو غير ذلك . فالخوف كقولك لشخص تريد قذفه ، وتخاف من وجوب الحد : « أنا ما زنيت ولا أمي بزانية ، أو : « يا حلال ابن الحلال » ، ونحوه مما ذكره الفقهاء . والحياء كقوله تعالى : أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ « 1 » أراد الجماع فكنى عنه باللمس ؛ إذ الجماع لمس خاص ، فأخفى الخاص تحت لفظ العام حياء ، كذا ورد في بعض الآثار . أو تعليما للحياء ، كقوله : وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا « 2 » قيل : أراد فروجهم . والمبالغة كقول متمم « 3 » : لا يضمر الفحشاء تحت ثيابه * حلو شمائله عفيف المئزر كنى عن عفته عن الزنا والفساد بعفة المئزر ؛ لأن من أراد ذلك الأمر ، حل مئزره ، وهذا وجه المشابهة بينهما . وقال ابن الأثير : « الكناية أن نذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له ، كالكناية عن الجماع باللمس » « 4 » . وقال غيره « 5 » : الكناية هي الكلمة التي أريد بها غير معناها ، مع إرادة معناها ،

--> ( 1 ) سورة النساء آية 43 . ( 2 ) سورة فصلت آية 21 . ( 3 ) متمم بن نويرة وأخوه مالك بن ثعلبة بن يربوع ، قال له عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ما أرى في أحبابك مثلك . « الشعر والشعراء 337 » . ( 4 ) الجامع الكبير 156 . ( 5 ) يذكر المؤلف في بيان الفرق بين الكناية والمجاز أن هذا التعريف للبحراني انظر ص 158 من هذا الكتاب